سـلاح الإعلام في مكافحة المخدرات ..الدكتور غســان شـحرور

20 Aug

June 26 2010 MOI Central Library

    كيف أنسى تلك الأشهر التي قضيتها في قسم معالجة المرضى المدمنين، وكيف أنسى أولئك المرضى ممن قابلتهم، وتابعت معاناتهم الصحّية والاجتماعية… نعم لقد رأيت بأم عيني كم هي أليمة آثار الإدمان المدمّرة على صحّة وحياة الفرد والأسرة، ولم أكن أتصور أيضاً حجم الأضرار التي ألحقتها المخدرات في حياتهم، فمن أولئك الضحايا من ارتكب جرائم خطيرة في حق المجتمع، ومنهم من فقد عمله ومصدر رزقه وانهارت أسرته وتفككت، فأصبحت حياتهم جميعاً جحيماً لا يطاق، ورغم أنني كنت  قد قرأت كثيراً عن المخدرات وما تفعله في ضحاياها، وحجم المآسي والآلام التي تسببها، فإن ما رأيته وما لمسته عن كثب فاق كل التوقعات.

1-   ما هي المواد المسببة للإدمان؟:

هناك مواد عديدة تسبب الإدمان يمكن ذكرها بعجالة:

الأفيون:

يستخرج من نبات الخشخاش، ومن أنواعه : المورفين، الهيروين، كودائين، ثبيين، ميثادون، يؤدي الانقطاع عن هذه المادة إلى اضطرابات جسمية ونفسية، ويحتاج بعض الأشخاص من ذوي الاستعداد إلى حوالي عشرة أيام للإدمان على هذا المخدر، أما عند معظم الناس فيحدث الإدمان بعد 3-4 أسابيع من التناول المستمر.

المنشطات:

الكوكائين: وهو عبارة عن مادة شبه قلوية تستخرج من شجيرة الكوكا التي تزرع في المناطق الجبلية الغربية في أمريكا الجنوبية.

    اشتهر سكان هذه المناطق بمضغ أوراق الكوكا لغرض الإقلال من الإحساس بالتعب ومواصلة العمل الشاق، كما يمكن تعاطيه بالحقن تحت الجلد أو الاستنشاق، يعطي شعوراً بالنشوة، وهو ينبه الجهاز العصبي فيسبب اتساع حدقة العين، وتسرع ضربات القلب، بالإضافة إلى ارتفاع بسيط في درجات الحرارة.

المهلوسات:

(الماريجوانا، الحشيش، المسكالين، ل.س.د)

        الماريجوانا و الحشيش:

n    يستخرج من نبات القنب (كانابيس) و المادة الأساسية التي تسبب الآثار النفسية هي مادة كيميائية لها شكل زيتي يدعى THC  (دلتا – 9 – تتراهيدروكانابيتول)

n    الماريجوانا: عبارة عن مسحوق من خليط من المواد المثمرة أو المزهرة لنبات القنب.

n    الحشيش: عبارة عن عصارة صمغية تفرز من الأجزاء العليا النامية في النبات و الأزهار و هو أقوى تأثيراً من الماريجوانا3ـ 4 مرات ويعطي شعوراً بالنشوة، خفة الرأس، ، كثرة الكلام، زيادة في القدرة الحركية، اضطراب القدرة على التعرّف إلى المكان و الزمان، و انعدام الإحساس بالزمان، أما الاعتقادات الخاطئة بأنه منشط جنسي فقد ثبت عدم صحّتها علميا.

n    المسكالين: كان يستعمل قديماً بين الهنود الحمر، في الأمريكيتين.

n    ل.س.د: حامض ليسرجيك دمثيلاميد:

يعطي شعوراً بالمرح والفرح يمتد ليعطي أعراض الاكتئاب أو الفصام أو مزيجاً منها جميعاً، ويمكن تعاطيه عن طريق الفم أو العضل أو الوريد.

المواد المستنشقة:

وتشمل استنشاق مواد مختلفة مثل الغراء، البنزين، الدهانات، التنر، كوريكتر، أسيتون وغيرها كالبنزين ، وهي تعد من المذيبات الصناعية التي تحوي مادة الهيدروكربون (الكربون المائي) نظراً لوجود مادة (تولوين) فيه، وخطورة هذه المادة أنها قد تستخدم من قبل الصغار عن طريق الشم والاستنشاق والظواهر الحادة أو الشديدة تشبه حالة الإنسمام الكحولي.

تؤثر هذه المادة في المخيخ وتحديداً في مراكز التوازن فتؤدي إلى اضطراب التوازن، واضطراب في الكلام كالتأتأة، وقد تؤدي أيضاً في مراحل متقدمة إلى نوب من غياب الوعي.

المسكنات المركزية و المهدئات الكبرى:

وعادة ما تستخدم تحت الإشراف الطبي كالمنومات ومثالها الباربتورات، ومسكنات الألم المركزية التأثير، ومنها أقراص تؤخذ عن طريق الفم، وقد تذاب في الطعام أو الشراب وكذلك عن طريق الحقن، وسرعان ما يحدث تعاطيها الإدمان بسبب الاعتماد النفسي والجسمي، وقد يؤدي تعاطيها بكميات كبيرة إلى الوفاة.

المهدئات الصغرى:

وهي مشتقات بينزوديازيبينات، كالفاليوم والفوستان، وكثيراً ما يصفها الأطباء في معالجة العديد من الأمراض النفسية الشائعة، ومن الضروري أن يتم وصفها بحذر لحالات خاصة، وتحديد المدة الزمنية للاستخدام، وعدم تكرارها إلا بموجب وصفة جديدة، وكثيراً ما يحدث الإدمان بسبب مخالفة تعليمات الطبيب المعالج عن طريق زيادة الجرعة من قبل المريض نفسه، والتمكّن من الحصول عليها من الصيدليات دون التقيد بالوصفة الطبية، أو من خلال اللجوء إلى السوق السّوداء.

القات والكحول:

يحتاج القات الذي ينتشر في اليمن وبعض الدول الإفريقية إلى حديث خاص، أما الكحول فهو من أسوأ أنواع المخدرات، ليس بسبب قوة تأثيره علي الجسم والعقل، وليس بسبب السرعة في إحداث الإدمان، ولكن بسبب الانتشار الواسع والهائل في العالم، ومن حيث تعدد الآثار الصّحّية والنفّسية والاجتماعية، والمضاعفات المرضية والوفيات الناجمة عنه، والتي قد تفوق كل أنواع المخدرات الأخرى مجتمعة.

2-    ما هي أسباب تعاطي المخدرات؟…

هناك أسباب عديدة وقد تكون متداخلة مع بعضها بدرجات مختلفة:

1) أسباب عضوية ويقصد بها وجود استعداد بنيوي عند بعض الأشخاص أكثر من غيرهم لحدوث الإدمان، وبمعنى آخر يصبح بعض الأشخاص مدمنين أكثر وأسرع من أقرانهم الذين تعرضوا إلى نفس الظروف وتعاطوا نفس المواد.

2) أسباب نفسية تتعلق بالشخص نفسه منها عدم وجود رؤية وهدف في الحياة، وضعف العامل الإيماني الروحي، وبسبب الجهل بالآثار السلبية والعواقب المستقبلية، والفراغ لاسيما عند الشباب، وبعض الأمراض الشخصية، وغيرها.

3) أسباب اجتماعية مثل الأسباب التي تتعلق بالأسرة كإدمان أحد الوالدين، المشكلات الأسرية مثل حالات الانفصال والعنف، التعرض للاضطهاد والتمييز أثناء الطفولة، الإفراط أو التفريط في التربية، والقدوة السيئة في محيط المدمن وغيرها.

    وكذلك من الأسباب الاجتماعية ضعف دور التربية والتعليم في البيئة المدرسية، رفاق السوء في المدرسة والمجتمع المحلي، الإعلام ودوره السلبي في عرض المخدرات بصورة مثيرة، انتشار دور اللهو والميسر، الجانب السلبي للعمالة الوافدة غير المنظمة والمدروسة، وانتشار وتصاعد ثقافة الاستهلاك، وكثيراً من تداعيات العولمة التي يزداد تأثيرها يوماً بعد يوم.

 

3-   المخدرات.. مشكلة مجتمعية بامتياز:

    كما ذكرنا فإن مشكلة تعاطي المخدرات ذات جوانب متعددة: اجتماعية، واقتصادية، وصحية، وتربوية وأخلاقية، وقد ارتبطت في بعض المجتمعات بمرض الإيدز الفتاك، لذلك يتطلب التعاطي معها تضافر جهود جهات ومؤسسات عديدة، وتوافر موارد بشرية ومادية، ووجود منظومة متكاملة، وكذلك فإن تقديم العلاج والدعم النفسي المجتمعي للشخص المدمن والمتابعة حتى الشفاء الكامل من الضرورات التي لا يمكن إغفالها أو التهاون فيها خاصة أن عدد المدمنين في العالم قد زاد عن 400 مليون شخص، يجني تجّارها ومروّجيها نحو 700 مليار دولار، الأمر الذي يجعل مواجهتهم تحدياً كبيراً يحتاج إلى تكاتف جهود العديد من الجهات الحكومية كالمؤسسات الصحية و الاجتماعية و القضائية والتشريعية والأمنية، بالإضافة إلى الجهود الأهلية وجهود المؤسسات الدينية والثقافية وغيرها. كذلك تلعب المنظمات الدولية والإقليمية دورا كبيرا في هذه الميادين، وتسعى إلى التنسيق في ميادين مختلفة كزراعة وصناعة وتجارة وتهريب المواد المخدرة وغيرها، وهذا يدل على الأبعاد العديدة لمشكلة الإدمان على المخدرات والعوامل الصحّية والاجتماعية والقانونية والسياسية والأخلاقية وغيرها من العوامل المؤثرة في انتشار الإدمان وتجارة المخدرات، لذلك سعى المجتمع الدولي لمعالجة هذه المشكلة المتعددة الجوانب واتخذت منظمات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية العديد من القرارات والتوصيات في هذا المجال، ومن أجل تفعيل هذه الجهود وإبقاء هذه المشكلة حية في الأذهان كان  القرار 42 للجمعية العامة للأمم المتحدة تاريخ  7 – 12 – 1987  القاضي باعتبار 26 حزيران من كل عام يوماً عالمياً لمكافحة المخدرات.

    وهنا يبرز الدور المجتمعي بكل مكوناته في مكافحة المخدرات وانتشارها الذي يجتاح العديد من المجتمعات والبلدان، ويبرز بشكل خاص ما يعرف باسم الدور الأمني للمواطن في حماية المجتمع ومكافحة الجريمة، وهو دور لا يمكن أن يتحقق دون تعزيز الوعي المجتمعي بأنه شريك في تحقيق الأمن للمجتمع ككل، وهذا ما تسعى إليه المجتمعات المتحضرة لنشر مفهوم الشراكة المجتمعية في إدارة وتنمية المجتمع، وتنقلها من النظرية إلى التطبيق، وهذا يدفعنا إلى الإطلاع على العديد من التجارب العالمية، ودراستها دراسة جدية، والاستفادة من أخطائها والبناء على نجاحاتها، وهذا ما سعيت إلى طرحه في أكثر من مناسبة، ومن يلقي نظرة سريعة إلى مجتمعاتنا العربية وتراثنا وعاداتنا وقيمنا الدينية يجد العديد من عناصر القوة التي يمكن البناء عليها وتعزيزها لبناء ثقافة المشاركة والتشارك في بناء المجتمع وتنميته وتحصينه في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، ولاسيما في مواجهة

 

4-   الإعلام في مكافحة وباء المخدرات …سـلاح ذو حديـن:

       لقد خرج الإعلام بأدواته المقروءة والمرئية والمسموعة، من غمار الحرب العالمية الثانية، بمكانة مرموقة اعترفت بها كلُّ دول العالم لا سيما في مجالات حياتها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعقائدية،  ولم يكن هذا الاعتراف الكبير لدور وسائل الإعلام ممكنا لولا التأثير الكبير الذي تركه في مجرى ونتائج هذه الحرب وفيما بعد في مجريات الحرب الباردة.  لقد دفع ذلك الحكومات والهيئات الاجتماعية والصحّية والاقتصادية وغيرها إلى أن تنظر من جهة أخرى إلى الإعلام كوسيلة فاعلة في التأثير على اتجاهات وسلوك الأفراد على مختلف مستوياتهم الثقافية ومراحل أعمارهم ولا سيما التأثير الذي يتركه لدى الشباب وصغار السّن وهم الأكثر استهدافاً من وباء الإدمان، والإعلام بمفهومه الاجتماعي يعد عملية اجتماعية ذات طابع دينامي فهو يضم ثلاثة عناصر أساسية: المُرسل، المستقبل، والرسالة الإعلامية. ولهذه العناصر تأثير مهم في المجالين التربوي والمعرفي مما يضع بيدها دفّة قيادة عجلة بناء المجتمع وتطوره..

ومما لاشك فيه أن المادة الإعلامية، وهي التي تحمل مضمون الرسالة الإعلامية المدروسة من أهم عناصر العمل الإعلامي الموجّه للفئات المختلفة في أي مجتمع، إن هذه الحقيقة، تجعل من حسن صياغة هذه المادة، والمفردات اللغوية المستخدمة، وتماسك محتواها وأهدافها، وحسن تبويبها، وإيضاحها، واتباع الوسائل العلمية الذكية في تقديمها، عملا يحقق الأهداف والغايات المرجوة منه على الوجه الأفضل، وكان لابد لهذه المادة الإعلامية من أن تستفيد وتستند إلى ما كشفت عنه، وما وصلت إليه، نتائج الدراسات النفسية والاجتماعية والتربوية (وهي ما ندعوها بالبيّنات)، كي تستطيع بلوغ غايتها، فتحدث التغيير المطلوب في السلوك والاتجاه عند الفرد أو مجموعة الأفراد الذين توجّه إليهم الرسالة. والإعلام في عصرنا هذا سلاح ذو حدين، وبقدر ما نحسن استخدامه وتوجيهه نحصد النتائج المرجوة منه، فالإعلام غير المدروس يشكّل خطراً كبيراً على المشكلة التي يسعى إلى معالجتها، إذ قد تقود بعض الجهود الإعلامية غير المدروسة في إلقاء الضوء على مشكلة الإدمان على المخدرات أو غيرها من مشاكل المجتمع، تقود إلى تعقيد هذه المشكلة وربما إلى تفاقمها، وقد تقوم بتسليط الضوء على عوامل ثانوية مما يؤدي إلى إغفال عوامل رئيسة لا ينبغي السكوت عنها وتجاهلها. وهكذا فمعظم البرامج الإعلامية التي تتناول مشكلة خطيرة كالمخدرات، لا يجرى لها التقييم العلمي المناسب الذي يشمل تحليل نتائج هذه البرامج الإعلامية، وكيف أثرت في الفئة المستهدفة منها، ولتعزيز دور الإعلام ليصبح إعلاماً تنموياً فاعلاً، لا بد من تعزيز التدريب والتأهيل اللازمين للعاملين ليكون إعلاماً متخصّصاً مرتكزاً على قواعد علمية ثابتة، ولا بد أيضا أن يكون جزءاً لا يتجزأ من حلقة الجهات التي تتصدى إلى المشكلة أو القضية التي يعاني منها مجتمع ما، كما ينبغي أن يكون للإعلام مقعده الدائم والقوي في اللجان الوطنية المسئولة عن صياغة الخطة الوطنية الشاملة لمكافحة المخدرات، ذات الأهداف المحددة الواضحة التي تعتمد قواعد معلوماتية خاصّة بالموارد والأنشطة المتاحة داخل البلد، وبالبحوث والتدريب في هذا المجال.

إن هذا الإعلام التنموي المنشود هو صديق مخلص للبحوث والدراسات العلمية الجادة التي تسعى إلى تحليل مشاكل المجتمع الصحّية والاجتماعية، فالفقر والبطالة مثلا أو بعض الثغرات القانونية والتشريعية، أو وجود اضطرابات سياسية ومطامع خارجية أجنبية وغيرها من العوامل التي يمكن أن تساعد على غزو المخدرات وتغلغلها داخل المجتمع. وهنا يلعب الإعلام دوره المهم في كشف هذه العوامل وتسليط الضوء على تأثيراتها، أسبابها والسبل التي تساعد على حلها والتي بدورها تقود المجتمع إلى برِّ السلامة والأمان. ولا شك أن الشبكات المعلوماتية العالمية التي تنتشر على كل رقعة من وطننا العربي ضاعفت من مهمّة الإعلام نظرا لما قد تنشره بعض الجهات المعادية من مواد إعلامية تهدف إلى الترويج بشكل مباشر أو غير مباشر للمخدّرات أو إلى ما يضعف من البنيان الاجتماعي والثقافي والديني للمجتمع العربي، وهذا ما يجب رصده والتصدّي له وتدريب العاملين في أجهزة الإعلام، وتزويدهم بالتقنية الحديثة المتطورة من أجل حماية وسلامة الإنسان على امتداد الوطن العربي الكبير.  

          لقد شهدت العقود القليلة الماضية  جهوداً عربية ملحوظة في العمل العربي المشترك والتعاون من أجل مكافحة أخطار المخدرات وفي مجالات العلوم الأمنية الأخرى، وذلك من خلال الاجتماعات الدورية لمجلس وزراء الداخلية العرب وفي مجالات تطوير وتطويع وسائل الإعلام في برامج مكافحة المخدرات، ومن الأمثلة على ذلك الدورات التدريبية والحلقات العلمية التي يعقدها المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب، والتي تهدف إلى تنمية الوعي بأهمية ودور وسائل الإعلام، وضرورة اتباع واستخدام الأسس العلمية في إعداد المواد الإعلامية، وتقييم البرامج الإعلامية المختلفة في ميدان مكافحة المخدرات وتجنّب أخطارها القاتلة، ويتضمّن برنامج الدورات التدريبية العديد من المواضيع الحيوية مثل كيفية إعداد المادة العلمية المكتوبة وتنفيذها في مجال الوقاية من المخدرات، التحرير الصحفي بأشكاله المختلفة (الخبر، المقال، التحقيق، المقابلة، القصة)، النشرات الإعلامية، كيفية إعداد البرامج الإعلامية الإذاعية، والتلفزيونية، كيفية تقييم المادة الإعلامية والتلفزيونية، وما هي معايير التقييم وغيرها من المواضيع التي تسعى إلى النهوض بالدور الإعلامي في مجالات مكافحة المخدرات.

       وقد انضم الإعلام المعتمد على الشابكة (الإنترنت)، خلال السنوات القليلة الماضية، إلى وسائل الإعلام الأخرى، وأخذ دوره يتصاعد ويتصاعد خاصة مع تخطّى عدد مستخدمي الشابكة في العالم مليار شخص، وفي كل لحظة تمر، تضاف إلى خزائن هذه الشبكة العنكبوتية، آلاف الصفحات والمواقع، بسرعة عجيبة مدهشة، وقد ازداد استخدام الشابكة (الإنترنت)، كأداة من أدوات التعليم والتثقيف والعلاج الصحي والاجتماعي بل والتوجيه السياسي والاقتصادي والنفسي وغير ذلك لكافة فئات المجتمع.

ومع تزايد استخدام الشابكة في صفوف الأطفال والشباب، أصبح من الضروري استخدام وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى الشكل الجديد وهو استثمار الشابكة بالشكل الأمثل من أجل وصول الرسالة الإعلامية المدروسة إلى غاياتها المنشودة لأهميتها الكبيرة في تطوير صحة الفرد والأسرة والمجتمع، ومكافحة انتشار المخدرات في عصر المعلومات.

يمكن تسخير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات  في مكافحة المخدرات بوسائل مختلفة منها تصميم البرامج الإعلامية المدروسة ونشرها في المجتمع عبر الأقراص المضغوطة CD و  DVD، المواقع الإلكترونية Web Sites  التي تلبى حاجات الناس إلى المعلومات الصحية الخاصة في أوساط المجتمع، وسبل مواجهة ذلك، كذلك المضاعفات العديدة الضارة التي تهدد صحة وحياة المدمنين وذويهم ومجتمعاتهم، مستفيدة من تقنيات المعلومات الجذابة التي يمكن الوصول إليها في كل مكان وفي أي مكان.

ومن الطرق المستخدمة في الشابكة المجموعات الإلكترونية ُ E- Groups   للمدمنين والمعالجين الذين تخلصوا من براثن المخدرات، وكذلك مجموعات للمتخصصين والباحثين، وتتيح بعض المواقع الخاصة بالمراكز والمشافي، والأطباء، تقديم المشورة الصحية عن بعد E -Consultation ، وبذلك تتيح للمدمنين وذويهم وفئات المجتمع المختلفة تلقي المشورة في بيوتهم باستخدام الحاسوب، وتعد هذه الوسائل من تطبيقات الصحة الإلكترونية E-health  في كثير من أنحاء العالم.

5-   كلمة أخيرة:          

هذه الكلمة أكرر توجيهها إلى الذين يكتفون بالقول أن مجتمعنا العربي – والحمد لله – هو في منأى عن أخطار المخدرات مقارنة بالمجتمعات الأخرى، فأقول لهم “ليس المجتمع السليم الذي لا يعاني من مشاكل وأخطار المخدرات فحسب، بل هو المجتمع الذي يعمل على أن يظل أبناؤه في مأمن منها”.

6-   مراجع:

1- د. مصطفى سويف اﻟﻤﺨدرات واﻟﻤﺠتمع نظرة تكاملية، العدد 205، 1996 عالم المعرفة (سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت)، تاريخ موجز للمواد النفسية المحدثة للإدمان ص 27.

2- المصدر السابق، الاضطرابات النفسية المترتبة على التعاطي والإدمان ص 85.

3- لقاء مع اللواء أحمد الحوري مدير إدارة مكافحة المخدرات في سورية، في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، صحيفة الثورة، دمشق، شؤون محلية، الأربعاء 24-6-2009م

4- عقيد/ محمد بن عبد الله بن علي المنشاوي مدير قسم الإحصاء والدراسات الجنائية شرطة الإمارات، “رأي الجمهور في الشرطة المجتمعية”، ورقة عمل مقدمة لندوة مفهوم الشرطة المجتمعية المنعقدة بأكاديمية شرطة دبي بالتعاون مع جامعة نايف العربية بدبي من 15/8 حتى 17/8 من عام 1426هـ 

5- د. غسـان شحرور، كتاب مدخل إلى الدعم النفسي المجتمعي لضحايا العنف والكوارث، دليل الجمعيات الأهلية والمتطوعين كانون ثان – 2009، دمشق، ص 46،47.

6- د. طه النعمة، العوامل المسببة للإدمان، محاضرة بالتعاون مع “جمعية اليرموك”، 15 أيلول 2008.

الكاتب:   د.غســان شـحرور، طبيب، كاتب وباحث في المجالات الصحية والاجتماعية، من إنتاجه مئات المقالات الصحية والاجتماعية، والحوارات في المجلات والصحف، كتاب “مدخل إلى الدعم النفسي المجتمعي لضحايا العنف والكوارث” دمشق 2009، “طريق الاستقلالية”دمشق 2009، “الصم المكفوفون” كتيب تثقيفي، 2000، مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية-

الشبكة العربية للأمن الإنساني

Advertisements

One Response to “سـلاح الإعلام في مكافحة المخدرات ..الدكتور غســان شـحرور”

  1. MUSA TOGHOZ November 16, 2014 at 11:48 pm #

    بعد تحياتي لكاتب المقال اعلاه إسمحوا لي بإبداء رأي بخصوصه وخصوص كثير من المختصين الذين يسهبوا للقاريء العادي أو المستمع إليهم، بحيث يغطونهم أسماء المخدرات وأوصافها ومزاياها وتاثيراتها وأحياناً أسعارها .. فيزيدوا من معرفته بها تسهيلاً له التعامل بها والأجدر لو بقيت المعلومات التفصيليه مكتومه حتى يبقى على حذر من أي منها ، فيبتعد عن أي منها تخوفاً وتخيلاً أي خطر ستجلب له كماده غريبة عليه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: