المخدرات بين الطلاب.. الطامةُ الكبرى

30 Jun

June 26-6-2010 MOI Central LibraryExhibition0

المخدرات بين الطلاب.. الطامةُ الكبرى

إن ظاهرة انتشار المخدرات فى المجتمعات عامة لهو أمر خطير لما لها من آثار سيئة نفسية واقتصادية على الفرد والمجتمع، وهو أمر لا يخفى على أحد سواء المختصين أو المراقبين، ولكن انتشار المخدرات بين طلاب المدارس يعتبر أمرا أشد خطورة، فتلك هى الطامة الكبرى، ولنأخذ على سبيل المثال انتشار المخدرات فى مدارس المملكة الأردنية، فقد أثارت دراسة نشرها مكتب هيئة الأمم المتحدة الخاصة حول الجريمة والمخدرات فى عام 2013 حول وضع المدارس الحكومية الأردنية قلقا كبيرا لدى المسؤولين وأولياء الأمور في المملكة الأردنية، وأشارت الدراسة ذاتها إلى زيادة عدد الطلاب من الجنسين الذين يتعاطون الكحوليات والمخدرات، وعلى الرغم من أن النسب ما زالت متدنية، فقد بلغ حجم العينة التي شملتها الدراسة نحو 2471 طالباً وطالبة في 26 مدرسة خاضعة للرقابة الحكومية تراوحت أعمارهم بين 11 و 16 سنة، وقد ظهر فيها أن تعاطي الحبوب المهدئة كان في المرتبة الأولى بين طلاب المدارس بنسبة بلغت 2.4 في المائة من بين هؤلاء الطلاب

انتشارها بين الطالبات أعلى

والأمر الملفت للنظر هو أن حجم انتشار تلك المواد المخدرة بين الطالبات كان أعلى من انتشارها بين الطلاب الذكور وذلك بحسب نتائج الدراسة آنفة الذكر، وفى الدراسة ذاتها احتل تناول الكحول المرتبة الثانية بنسبة 2.3 في المائة، وتوجد سوق سوداء رائجة في مدن أردنية عدة وكذلك في بيئة بعض الجامعات تتوافر فيها كميات الحبوب المخدرة، سواء عبر صيدليات خاصة أو عامة، أو عن طريق التهريب بأشكاله المختلفة والمتعددة الطرائق

بل أصبح ترويج المخدرات ظاهرا في النوادي الرياضية والمقاهي وتستهدف عصابات المخدرات الطلبة النشيطين وتستعملهم كوسيلة لترويج سمومها، وذلك عن طريق حيل تعتمد على دفع الطلبة إلى الإدمان تدريجيا عن طريق أقراص مخدرة توزع مجانا على أنها منشطات، فيتحول بعضهم إلى لصوص وباعة للمخدرات داخل مدارس أطفال لا تتجاوز أعمارهم 16 سنة، وعن أولئك الطلاب فقد بل بلغ بهم الأمر إلى السرقة إما من أسرهم أو سرقة هواتف زملائهم لشراء المخدرات

آلاف الحالات تم رصدها

لقد رصدت إحدى الدراسات انتشار استنشاق المواد المخدرة والمخدرات المعروفة بالطيارة وهى تلك المواد التي تتحول إلى غازات بنسبة 2.2 في المئة من العينة، وكان من نتيجته أن تساوت فيها نسبة التعاطي بين الإناث والذكور، ويبلغ عدد الاشخاص المضبوطين بقضايا المخدرات حسب البيانات الرسمية لدائرة مكافحة المخدرات 8945 شخصا منهم 1154 شخصا بقضايا اتجار وترويج و 7791 حيازة وتعاطي مواد مخدرة، كما تشير البيانات إلى ان عدد الأفراد المضبوطين في الأردن وصل إلى نحو 7809 شخصا، وأشخاصاً آخرين من جنسيات أخرى وصل تعدادهم إلى 1136 شخصاً

والملاحظ لهذه النسب المرتفعة يدرك مدى خطورة هذه الآفة وإصرار المتاجرين بها ومهربيها على إدخالها إلى الأردن ضاربين بعرض الحائط كل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية، وذلك مقابل ثمن بخس، كما أنه على الرغم من التصريحات المتكررة للجهات المسؤولة من أن المخدرات عابرة للأردن وليست مستقرة، إلا أن الأرقام والإحصائيات تؤشر إلى ارتفاع أعداد المتورطين في هذا الوباء عاما بعد عام، مما يستدعي تكاتف كافة الجهود للمكافحة وذلك حماية للمجتمع عامة وشريحة الشباب بشكل خاص

تعاطي حبوب الهلوسة

في أحد استطلاعات الرأي لعدد من الشباب الجامعي وشريحة الشباب بشكل عام حول هذه تلك الظاهرة فقد تضاربت الآراء حول مدى انتشارها، ففي الوقت الذي بين فيه بعض الطلبة أنه يسمع بذلك الأمر ولم يلمس أي أثر لها طوال سنوات دراسته الجامعية وأنه أسوة بزملائه لا يعرف عن أنواع وطرق تعاطي هذه الظاهرة إلا من خلال ما تبثه وسائل الإعلام المختلفة محذرة من هذه الظاهرة،.. في حين ذهب أحد الطلبة إلى القول إن تعاطي حبوب الهلوسة آخذ في الانتشار بين الطلبة بسبب رخصها نسبياً وسهولة الحصول عليها، وأيضاً لسهولة تعاطيها، في حين أن الأنواع الأخرى ذات تكلفة مالية عالية لا يستطيع غالبية المتورطين فيها الحصول عليها مبينا أنه يسمع عن تواجد أماكن مخصصة يجتمع فيها المتورطون لتزويد بعضهم بعضا بهذه الحبوب بعد أن يتم شراؤها من أشخاص يعرفونهم وعادة هم من خارج المجتمع الجامعي وإن كان لهم أعوان من داخل مجتمع الطلاب

حبوب مخدرة مضبوطة بالملايين

وعلى المنوال نفسه، وفي دراسة حديثة صادرة عن إدارة الشؤون الوقائية بإدارة مكافحة المخدرات في المملكة العربية السعودية كشفت عن زيادة ملحوظة في عدد متعاطي المخدرات في أوساط الشباب، وذلك بعد انخفاض سن تعاطي المخدرات إلى عمر الثالثة عشرة، مما كان عليه في الأعوام السابقة والتي كانت نسبة التعاطي فيها تترواح بين أعمار 18 و20 عاما.

ومما يؤيد نتيجة تلك الدراسة أيضا، هو أن الكميات الضخمة من الحبوب المخدرة والتي يستخدمها الشباب عاده والتي أصبحت تضبط في المملكة العربية السعودية والتي وصلت في الأعوام السابقة إلى ما يقرب من مائتي مليون حبة مخدرة، ومن ذلك أيضاً جرى اعتماد إنشاء 16 مستشفى للأمراض النفسية موزعة على كافة مناطق المملكة لعلاج الحالات المتزايدة من إدمان المواد المخدرة

ولعل السبب في تلك الزيادة الملحوظة في عدد المتعاطين، يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف برامج التوعية داخل المدارس والجامعات، فعلى الرغم من برامج التوعية للحد من ظاهرة تعاطي المخدرات أو ترويجها التي تعمل عليها الجهات المسؤولة عن مكافحة المخدرات منذ أكثر من ثلاثة عقود، إلا أن أحد المسؤولين في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات أشار إلى أن تلك الجهود لا تزال تتبع أساليب تقليدية، حيث أن الاختلاف الكبير بين ما كانت عليه الأوضاع في السابق وبين ما هي عليه في الوقت الحالي، جعل من الضروري السعي إلى تعاون المؤسسات التعليمية المختلفة، وإعداد مشاريع وطنية لتحصين ووقاية النشء وطلاب المدارس والجامعات.

أجواء الإمتحانات فرصة كبيرة

تعد أجواء الامتحانات فرصة كبيرة يصعب تركها بالنسبة لتجار المخدرات ومروجي السموم المخدرة بين أوساط الطلاب وخاصة تلك المنشطات، بدعوى زيادة القدرة على الاستيعاب ومنح الطلاب إمكانات عالية للاستذكار وتجاوز الامتحانات بنجاح وتفوق، ويحرص المروجون على بث سمومهم داخل المدارس عن طريق طلاب يتم الاتفاق معهم على كيفية توزيعها وعمل دعاية لها داخل المدارس على شكل نصائح تفيد بأن هذه الحبوب تساعد على المذاكرة والسهر وتجلب السعادة والبهجة

هذا ويعمد مروجو تلك الحبوب أيضا إلى تقديمها بأسعار زهيدة أو مجانا للطلاب خلال فترة الاختبارات بهدف تنشيط مبيعاتهم في موسم الصيف الذي يلي الاختبارات، مما ينتج عنه كسب التجار لزبائن جدد، ولا تقتصر عملية تعاطي هذه المخدرات على الطلاب الذكور فقط بل امتدت إلى شريحة ليست بالقليلة في مدارس البنات، إذ أكدت العديد من المصادر التربوية تعاطي بعض بنات المرحلة الثانوية الحبوب المخدرة، بعدما أصبحن صيدا ثمينا في شباك تجار ومروجي المخدرات، علما بأن مروجي ذلك النوع من الحبوب على فئة الشباب يعطون صورة إيجابية لها بأنها تساعد على السهر والاستيعاب والتحصيل الدراسي السريع، إلا أن دراسات أجمعت على الخطورة الشديدة لهذه الحبوب وفتكها عقل الإنسان المتعاطي خلاف أنها تدفع إلى الإدمان وإلى الأفكار الانتحارية، وإلى العنف والعدوانية والوقوع في براثن الجريمة.

عوامل ساعدت على انتشارها

من الواضح تماما وجود عوامل أخرى تنفرد بها دول الخليج قد ساهمت في انتشار المخدرات بين الشباب المحبين والمهووسين برياضة التمايل بالسيارات والسير بها بطريقة جنونية، وعلى الرغم من أنها هواية مميتة وغير مسموح بها إلا إنها تجتذب شريحة كبيرة من الشباب للمشاركة فيها أو متابعتها وقد أصبحت هذه الهواية بوابة لتعاطي المخدرات وترويجها، فمروجو المخدرات يعمدون إلى التعرف على الراغبين لعرض الأموال عليهم في مقابل إيصال المخدرات، كما أن كثيرا منهم لا يمكنهم ممارسة تلك الهواية الأشد خطرا إلا وهم تحت تأثير الحبوب المخدرة

ظاهرة عالمية مقلقة للغاية

من الواضح تماما أن انخفاض سن تعاطي المخدرات أصبح ظاهرة مقلقة للغاية على مستوى العالم كله وليس على المستويات الإقليمية فقط، والتي يقف وراءها الكثير من العوامل التي تستوجب تحديها من خلال دراسات حديثة لرسم سياسات الوقاية من تعاطي المخدرات ومنع وحماية النشء من أخطارها وليس الاقتصار على العمل بالوسائل التقليدية فقط

كما أن مسؤولية مكافحة تعاطي المخدرات لا تقع على عاتق جهة دون أخرى، بل لا بد من الترتيب لمشاريع وطنية ودولية كبرى تشارك فيها كافة جهات الاختصاص والمؤسسات الأمنية والتربوية والصحية، وأن لا تستهدف ببرامجها فئة دون أخرى ولا بد من توجيه رسالتها لكافة فئات المجتمع للحد من تلك الظاهرة التي أرقت الجميع سواء الآباء والأمهات أو المسؤولين أنفسهم

نتيجة تراجع الوازع الديني

ويؤكد الأخصائيون وعلماء النفس أن أسباب تلك الظاهرة راجع إلى عدة أسباب، من أهمها الخلل الواضح فى منظومتي الأخلاق والقيم، إضافة الي تراجع الوازع الديني والأخلاقي لدى الأبناء، مما يثقل كاهل الدولة التي يجب عليها أن تضاعف جهودها للحد من هذه الظاهرة بالمكافحة وصياغة التشريعات الرادعة التي تجعل مروجي المواد المخدرة يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على ذلك العمل البغيض

إضافة الي قيام الجهات الحكومية بتوفير البدائل خاصة لشريحة الشباب من خلال تنشيط المراكز الشبابية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني، كما يجب على المجتمع الإسلامي الذي ابتلي بذلك الوباء البدء بتنشيط التوعية الدينية لدى الشباب من خلال تنمية مراكز تحفيظ القرآن الكريم

وكذلك إعادة تنشيط الحركة الكشفية التي كانت تستوعب الطلبة منذ الصفوف الدراسية المتوسطة حتى الانتهاء من الدراسة الجامعية مما يعود بالنفع على المجتمع الإسلامي بخروج شباب على وعي تام بحجم الأخطار التي تحيط به من كل صوب وحدب

   http://bit.ly/1U2l98B

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: