” أبطال الصحة”…افتخروا.. بقلم دكتور غسان شحرور *

29 Aug

DSC03096

” أبطال الصحة”…افتخروا..  بقلم دكتور غسان شحرور *

كثيرا ما نجد الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين في قلب العمل الإنساني لاسيما في حالات الكوارث والخطر والنزاعات المسلحة وغيرها، يبذلون أقصى جهودهم في هذه الظروف العصيبة. اعترافا بفضلهم ودورهم الكبير، أطلقت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع منظمات إغاثة عديدة وعلى نطاق واسع حملة إعلامية باستخدام الهاشتاج  Thankshealthhero# ودعت فيه كافة فئات المجتمع إلى التفاعل واستخدام هذا الشعار لشكر “أبطال الصحة” وتكريمهم، وتسليط الضوء على جهودهم واعترافا بالأخطار والتحديات التي يواجهها العاملون في الصحة أسوة بباقي العاملين في الإغاثة، وتجريم كل من يتعرض لهم أو يعرقل عملهم الإنساني النبيل.

في هذا العام ٢٠١٨ اعتمدت الأمم المتحدة شعار “لست هدفا” في الاحتفال “باليوم العالمي للعمل الإنساني” الذي يصادف  يوم التاسع عشر من آب / أغسطس من كل عام. حقا، إن “اليوم العالمي للعمل الإنساني” هو احتفاء وتقدير للناس الذين يساعدون الناس.

إن اختيار هذا الشعار “لست هدفا” أو “NotATarget#” يهدف إلى حث كل أصحاب القرار في العالم لبذل أقصى الجهود لحماية المدنيين في كل حالات الصراع ومناطقه، وخاصة في بلادنا العربية.

يسلط هذا اليوم الضوء على جهود العاملين في الخدمات الإنسانية ومنظماتهم الأهلية والحكومية والدولية، ممن يسهمون في مواجهة الكوارث الصحية والبيئية والنزاعات المسلحة، وتحديات الإعاقة والشيخوخة على الفرد والأسرة، كذلك تقديراً لمكانتهم في بناء الإنسان والمجتمع، وتتجدد في هذا اليوم الدعوة إلى جميع الناس للعمل معاً في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل لبناء وتنمية المجتمعات الإنسانية في كل مكان، وفي كل زمان.

في الوقت الذي لا نغفل فيه الكثير من الإنجازات التي تحققت على يد المنظمات الإنسانية العربية، والخدمات النبيلة التي قدمتها، وعلى أكثر من صعيد، فإن حجم التحديات وشدتها أكبر بكثير سيما أننا نشهد في بلادنا ملايين النازحين واللاجئين  الأمر الذي يدفعنا إلى بذل المزيد، والمطالبة بالمزيد، لا سيما في مجال وضع التشريعات والقوانين التي تحفز العمل الإنساني وتسهل عمل الجمعيات الإنسانية العربية، وتخلق مناخا إيجابيا، يشجع التنافس والعطاء، كذلك لا بد من حماية المنظمات الإنسانية والعاملين فيها، وعدم استغلالها، وتشويهها وحرفها عن أهدافها المجتمعية الإنسانية النبيلة.

من التحديات التي نلمسها أيضا، ضعف مهارات التخطيط والإدارة والبحث والتشبيك والتقويم، لدى العديد من منظمات العمل الإنساني العربية، بالإضافة إلى عدم الاستثمار المناسب للثورة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي لم يعد يخفى على أحد ما تشكله من أهمية بالغة في حياتنا المعاصرة.

حقاً إن العمل الإنساني يسهم في نهوض المجتمع من كبواته، والأهم من ذلك أنه يسهم في تعزيز بنيانه الاجتماعي الداخلي ويزيد من تماسك أبنائه وانتمائهم له، الأمر الذي يعزز قدرة المجتمع على مواجهة تحديات وصعاب الحاضر، ويمكّنه من السير بخطى واثقة نحو المستقبل.

تعيد هذه المناسبة إلى ذاكرتي، ما دعوت إليه في عام 1999 خلال ندوة عن الإعاقة والشيخوخة بالمركز الثقافي العربي بدمشق عن الحاجة إلى إطلاق يوم سنوي عربي للعاملين والمتطوعين في الخدمات الإنسانية، نتحدث فيه جميعاً عن حاجاتهم، وحقوقهم، وعن تطلعاتهم وسبل دعمهم.

نعم، إننا في هذا اليوم نذكّـر أنفسنا أن العمل الإنساني النبيل لا يمكن أن تفيه أية تعويضات مادية مهما بلغت في عالم تسود فيه قيم الترف والاستهلاك.

يومٌ نتحدث فيه مرة أخرى، عن سمو ونبل ما يقومون به.

يومٌ ندعوهم فيه إلى الفخر والاعتزاز.

يومٌ نقول لهم: افتخروا..أنتم تعملون في الخدمات الإنسانية.

* “عرفتهم” زاوية ثقافية مجتمعية دورية يكتبها د. غسان شحرور.

Advertisements

معاً كي ينعم بالصحة الجميع وفي كل مكان

5 Apr

معا كي ينعم بالصحة الجميع وفي كل مكان صنعاء

معاً كي ينعم بالصحة الجميع وفي كل مكان ….  بقلم الدكتور غسان شحرور

اختارت منظمة الصحة العالمية في يوم الصحة العالمي الذي يوافق  7 نيسان/ أبريل 2018، موضوعاً في غاية الأهمية وهو “التغطية الصحية الشاملة: للجميع وفي كل مكان”، تؤكد فيه أكثر من أي وقت مضى، منذ تأسيسها قبل سبعين سنة، أن رؤية “الصحة للجميع” التي نسعى إليها على مدى عقود، لا يمكن أن تتحقق ما لم ننجح في تحقيق “التغطية الصحية الشاملة” للجميع وفي كل مكان.

تعني “التغطية الصحية الشاملة”، وبكل بساطة العمل المجتمعي من أجل ضمان حصول جميع الناس على الخدمات الصحية التي يحتاجونها بما فيها الخدمات الصحية التعزيزية والوقائية والعلاجية والتأهيلية والملطفة، والجيدة بما يكفي لأن تكون فعّالة، دون أن يتسبب ذلك في حدوث عجز مالي لديهم.  لاشك أن تحقيق ذلك يتطلب نظاماً صحياً قوياً وفعالاً وإدارة جيدة تفي بالاحتياجات الصحية ذات الأولوية من خلال الرعاية المتكاملة التي تركز على الناس، وتأخذ بعين الاعتبار حاجات جميع مجموعات السكان في المجتمع.

يتضمن هذا التعريف ثلاثة أهداف رئيسة:

●    الإنصاف في الوصول إلى الخدمات الصحية – أي أنه ينبغي لمن يحتاجون هذه الخدمات أن يحصلوا عليها، وليس فقط من يستطيعون دفع تكلفتها؛ 

●    أن تكون نوعية الخدمات الصحية جيدة بما يكفي لتحسين صحة من يتلقون هذه الخدمات؛

●    الحماية من العجز المالي – أي ضمان أن تكلفة الرعاية لن تسبب مصاعب مالية تهدد معيشة المجموعات السكانية الأقل دخلا. وهكذا، “ينبغي ألا يضطر أحد إلى الاختيار بين شراء الدواء وشراء الغذاء.”

   إن للتغطية الصحية الشاملة تأثير مباشر على حياة السكان بكل جوانبها  الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، لذلك تعد “التغطية الصحية الشاملة” عنصرا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة والحد من الفقر، وعنصرا حاسماً في أي جهد يسعى إلى تقليل الفوارق الاجتماعية.

     تستند “التغطية الصحية الشاملة” بقوة إلى “دستور منظمة الصحة العالمية” الذي أعلن في عام 1948 بأن الصحة هي حق من حقوق الإنسان الأساسية، وكذلك إلى شعار “الصحة للجميع” الذي حدده إعلان ألما-آتا في عام 1978 بإجماع دول العالم. وتزداد الحاجة إليها عند المجموعات الواقعة خارج مظلة “التغطية الصحية الشاملة” لاسيما العاملين في القطاع الأهلي أو الخاص وغيرهم كالأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.

   في بلادنا العربية تزداد الحاجة إلى مظلة “التغطية الصحية الشاملة” بسبب افتقار مجموعات كبيرة في المجتمع للخدمات الصحية ليس فقط في البلاد التي تشهد نزاعات مسلحة والبلاد ذات الدخل المنخفض بل أيضا في البلاد مرتفعة الدخل حيث العمالة الوافدة والتباين بين مجموعات السكان وغيرها. إن غياب “التغطية الصحية الشاملة” جزئيا أو كليا يشكل تحديا كبيرا أمام جهود الحد من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية ٢٠٣٠.

لقد شاركت الحكومات العربية في الفعاليات العالمية والإقليمية التي نظمتها منظمة الصحة العالمية مثل:

– التوجهات الاستراتيجية لتحسين تمويل الرعاية الصحية في “إقليم شرق المتوسط”: التحرك نحو توفير التغطية الشاملة 2011 – 2015.

– الاجتماع الإقليمي بشأن التعجيل بإحراز تقدم نحو “التغطية الصحية الشاملة”: الخبرات العالمية والدروس المستفادة في إقليم شرق المتوسط، 5-7 كانون الأول/ديسمبر 2013.

– حلقة عمل بشأن بناء القدرات في مجال النظم الصحية نحو تحقيق “التغطية الصحية الشاملة“.

– تقرير المشاورة الإقليمية بشأن إشراك القطاع الصحي الخاص في التعجيل بإحراز تقدم نحو “التغطية الصحية الشاملة“.، وغيرها.

  ورغم كل هذه المشاركات فإن هذا الموضوع الحيوي لايزال محدودا في السياسات الصحية الموضوعة وفي برامج التشاركات الحكومية والأهلية مع القطاع الخاص، هذه التشاركات التي تشكل حجر الزاوية على طريق تحقيق “التغطية الصحية الشاملة.

     في هذا اليوم، “يوم الصحة العالمي”، تكاد تغيب الفعاليات الإعلامية، والصحية والبحثية في منطقتنا العربية عن مشهد الفعاليات العالمية العديدة التي تقام بهذه المناسبة في جميع أنحاء العالم لرصد ما تم تحقيقه من إنجازات، الأمر الذي يدعونا كمؤسسات حكومية وخاصة ومنظمات المجتمع المدني إلى بذل المزيد من الجهود وبناء التحالفات التشاركية لاستكمال مظلة “التغطية الصحية الشاملة”، فالتنمية المستدامة في المجتمع لا يمكن أن تتحقق ما لم ينعم بالصحة الجميع، وفي كل مكان.

WorldHealthDay#

نحو مظلة صحية شاملة للجميع    بقلم د. غسان شحرور

12 Dec
Screenshot_20171211-134656ghassan
On Universal Health Coverage Day 12 Dec 2017 – Arab Human Security Network, Press Release by Ghassan Shahrour.

نحو مظلة صحية شاملة للجميع    بقلم د. غسان شحرور
     يوافق الثاني عشر من كانون الأول ـ ديسمبر من كل عام اليوم العالمي “للتغطية الصحية الشاملة”، والذي يعني بكل بساطة العمل المجتمعي من أجل ضمان حصول جميع الناس على الخدمات الصحية التي يحتاجونها بما فيها الخدمات الصحية التعزيزية والوقائية والعلاجية والتأهيلية والملطفة، والجيدة بما يكفي لأن تكون فعّالة، دون أن يتسبب ذلك في حدوث عجز مالي لديهم.  لاشك أن تحقيق ذلك يتطلب نظاماً صحياً قوياً وفعالاً وإدارة جيدة تفي بالاحتياجات الصحية ذات الأولوية من خلال الرعاية المتكاملة التي تركز على الناس، وتأخذ بعين الاعتبار حاجات جميع مجموعات السكان في كل مجتمع.
    إن للتغطية الصحية الشاملة تأثير مباشر على حياة السكان بكل جوانبها  الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، لذلك تعد “التغطية الصحية الشاملة” عنصرا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة والحد من الفقر، وعنصرا ضروريا في أي جهد يسعى إلى تقليل

الفوارق الاجتماعية
يتضمن هذا التعريف ثلاثة أهداف رئيسة
●    الإنصاف في الوصول إلى الخدمات الصحية – أي أنه ينبغي لمن يحتاجون هذه الخدمات أن يحصلوا عليها، وليس فقط من يستطيعون دفع تكلفتها؛
●    أن تكون نوعية الخدمات الصحية جيدة بما يكفي لتحسين صحة من يتلقون هذه الخدمات؛
●    الحماية من العجز المالي – أي ضمان أن تكلفة الرعاية لن تسبب مصاعب مالية تهدد معيشة المجموعات السكانية الأقل دخلا.    تستند “التغطية الصحية الشاملة” بقوة إلى “دستور منظمة الصحة العالمية” والذي أعلن في عام 1948 بأن الصحة هي حق من حقوق الإنسان الأساسية، وكذلك إلى شعار “الصحة للجميع” الذي حدده إعلان ألما-آتا في عام 1978 بإجماع دول العالم. وتزداد الحاجة إليها عند المجموعات الواقعة خارج مظلة “التغطية الصحية الشاملة” لاسيما العاملين في القطاع الأهلي أو الخاص وغيرهم كالأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.
   في بلادنا العربية تزداد الحاجة إلى مظلة “التغطية الصحية الشاملة” بسبب افتقار مجموعات كبيرة في المجتمع للخدمات الصحية الشاملة ليس فقط في البلاد التي تشهد نزاعات مسلحة والبلاد ذات الدخل المنخفض بل أيضا في البلاد مرتفعة الدخل حيث العمالة الوافدة والتباين بين مجموعات السكان وغيرها. إن غياب “التغطية الصحية الشاملة” جزئيا أو كليا يشكل تحديا كبيرا أمام جهود الحد من الفقر وتحقيق التنمية المستدامة وفق رؤية ٢٠٣٠.
رغم المشاركات العربية في العديد من الفعاليات العالمية والإقليمية التي نظمتها منظمة الصحة العالمية مثل:

– التوجهات الاستراتيجية لتحسين تمويل الرعاية الصحية في “إقليم شرق المتوسط”: التحرك نحو توفير التغطية الشاملة 2011 – 2015.
– الاجتماع الإقليمي بشأن التعجيل بإحراز تقدم نحو “التغطية الصحية الشاملة”: الخبرات العالمية والدروس المستفادة في إقليم شرق المتوسط، 5-7 كانون الأول/ديسمبر 2013.
– حلقة عمل بشأن بناء القدرات في مجال النظم الصحية نحو تحقيق “التغطية الصحية الشاملة”.
– تقرير المشاورة الإقليمية بشأن إشراك القطاع الصحي الخاص في التعجيل بإحراز تقدم نحو “التغطية الصحية الشاملة”.
 وكذلك غيرها العديد من التقارير والدراسات، فإن هذا الموضوع الحيوي لايزال محدودا في السياسات الصحية الموضوعة وفي برامج التشاركات الحكومية والأهلية مع القطاع الخاص، هذه التشاركات التي تشكل حجر الزاوية في طريق تحقيق “التغطية الصحية الشاملة”.
     في هذا اليوم، اليوم العالمي “للتغطية الصحية الشاملة”، تكاد تغيب الفعاليات الإعلامية، والصحية والبحثية في منطقتنا العربية عن مشهد الفعاليات العالمية العديدة التي تقام بهذه المناسبة في جميع أنحاء العالم لرصد ماتم تحقيقه من انجازات، الأمر الذي يدعونا كمؤسسات حكومية وخاصة ومنظمات المجتمع المدني إلى بذل المزيد من الجهود وبناء التحالفات التشاركية لاستكمال مظلة “التغطية الصحية الشاملة”، فالتنمية المستدامة في المجتمع لايمكن أن تتحقق ما لم ينعم بالصحة الجميع
 

 

في يومه العالمي: “السكري وحق المرأة العربية في الرعاية الصحية الكاملة”.. بقلم د. غسّان شحرور

13 Nov

www.sanaanews.net_print المرأة العربية السكري               

     نعم، إن شعار هذا العام “المرأة والسكري- حقنا في مستقبل صحي”، يؤكد بوضوح أن حق المرأة في الرعاية الصحية الكاملة لا يتوقف عندها بل يمتد من خلالها إلى مستقبل كل أفراد المجتمع

لقراءة كامل المقال

“السكري وحق المرأة العربية في الرعاية الصحية الكاملة”..

مقال 6 آب/أغسطس: في ذكرى “هيروشيما” .. حلم “الهيباكوشا” يتحقق .. بقلم د. غسان شحرور

5 Aug

كتاب المغرب

 مقال 6 آب/أغسطس: في ذكرى “هيروشيما” .. حلم “الهيباكوشا” يتحقق .. بقلم د. غسان شحرور

          حملت الذكرى الثانية والسبعين لقصف مدينة “هيروشيما” بالقنبلة الذرية هذا العام أخباراً سارة “للهيباكوشا” أو (الناجين من القنابل الذرية في “هيروشيما” و”ناجازاكي”)، بسبب اعتماد الأمم المتحدة “معاهدة حظر الأسلحة النووية” المقرر طرحها للتوقيع في العشرين من أيلول/ سبتمبر 2017، ولم يتحقق حلم “الهيباكوشا” هذا إلا بعد محطات عديدة شاقة، فلطالما كان نزع السلاح النووي من أقدم أهداف الأمم المتحدة، فقد كان أول قرارات جمعيتها العمومية عام 1946، كما أنه لم يغب عن جدول أعمالها الدوري منذ عام 1959، وكذلك في جلستها الخاصة بنزع السلاح عام 1978 حيث وضعته على رأس أولويات نزع السلاح في العالم.

          نعم لم يتحقق هذا الانجاز الكبير إلا بعد جهود كبيرة بذلتها الأمم المتحدة والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومنظمات المجتمع المدني العالمية والعربية، ومنظمة “أطباء ضد الحرب النووية”، والزعماء الدينيون، والبرلمانيون، والأكاديميون، وضحايا القنبلة الذرية (الهيباكوشا)، من أجل بلوغ هذه الغاية، وبدء خطوات طويلة نحو تحقيق عالم خال من الأسلحة النووية.    

 في أيار/مايو 2010 أجمعت 189 دولة عضو في “اتفاقية عدم انتشار الأسلحة النووية” على ضرورة تحقيق السلام والأمن في العالم دون أسلحة نووية، ولما لم يتحقق شيئاً ملموساً على هذا الطريق، قررت الجمعية العمومية للأمم المتحدة اعتماد 26 أيلول/سبتمبر من كل عام يوماً عالمياً للتخلص الكامل من الأسلحة النووية، يوماً يسلط فيه الضوء على أهمية التخلص نهائياً من هذا السلاح الذي يبلغ نحو 19 ألف رأس نووي، وتبلغ كلفة عمليات صيانته وتحديثه ما يزيد عن 105 مليار دولار سنوياً تنفق من موازنات الصحة والتعليم والعمل ومكافحة الفقر.

          كانت “المكسيك” قد شهدت خلال الفترة 13-14 شباط/فبراير 2014 انعقاد مؤتمر “نايريت” الدولي الذي هدف إلى دراسة العواقب الكارثية للأسلحة النووية، والوسائل المقترحة من دول العالم للقضاء عليها، وقد جاء المؤتمر الذي حضرته 147 دولة لمتابعة مؤتمر أوسلو خلال آذار/مارس 2013 لبحث آثار الاسلحة النووية الكارثية على الإنسان والبيئة، وقد أجمعت الدول المشاركة في المؤتمر الذي غابت عنه الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والمملكة المتحدة وفرنسا والصين بالإضافة إلى اسرائيل على ضرورة مواصلة المفاوضات، والسعي بعزم، وبدون إبطاء من أجل حظر استخدام الأسلحة النووية، والقضاء عليها, بشكل تام, من خلال اعتماد صك دولي ملزم قانوناً، لأنه في التخلص منها، يكمن الأمن الحقيقي للبشرية جمعاء، في  الحاضر والمستقبل، وهكذا، في عام 2015 تم تجديد الالتزام بذلك من خلال اعتماد “عهد فيينا” الذي تبنته معظم دول العالم.

          في تلك المحطات شارك المجتمع المدني بفعالية كبيرة، ونادى بضرورة إزالة الأسلحة النووية من العالم، وذكّر العالم بالعواقب الإنسانية الكارثية للأسلحة النووية، ودعا دول العالم إلى استكمال خطوات بناء اتفاقية ملزمة لحظر الأسلحة النووية ووضع برنامج زمني محدد، داعيا المجتمع الدولي أن يحقق ذلك مع حلول الذكرى السبعين لإطلاق القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناجازاكي في عام 1945، ولازلت أذكر موقف منظمات المجتمع المدني التي أكدت لوفود حكومات العالم المشاركة أن هناك بينات هائلة للتداعيات الكارثية المباشرة والبعيدة المدى لاستخدام السلاح النووي التي تصيب الصحة والبيئة والمناخ وعمليات إنتاج الغذاء، أي كل ما تعتمد عليه حياة البشر، لذلك لابد من العمل على حظرها والتخلص منها.

نعم، أخيراً تكللت هذه الجهود خلال اجتماعات اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة في 27-10-2016، حيث اعتمدت القرار ل-41 الذي يقضي بالشروع في المفاوضات خلال العام 2017 من أجل التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانوناَ لحظر الأسلحة النووية تمهيداً للقضاء التام عليها، وكانت نتيجة التصويت 123 لصالح القرار بينما صوت 38 وفد ضده بينها اسرائيل وألمانيا واليابان والنرويج، وروسيا والمملكة المتحدة في حين امتنعت 16 دولة عن التصويت، وقد دعمت كل الدول العربية هذا القرار التاريخي الذي طالما تطلع إليه محبو السلام في العالم.

إن دعم إخلاء العالم من الأسلحة النووية يعني الالتزام الحقيقي بالسلام العالمي وسلامة وصحة الإنسان في كل مكان، فدعم حظر وإزالة الأسلحة النووية مطلب إنساني لايتحقق إلا من خلال إرساء اتفاقية دولية ملزمة، تعمل على حظر استخدامها، وصناعتها، وتخزينها، ونقلها، والاتجار بها، أو الاستثمار فيها، بالإضافة إلى تفكيك الموجود منها، ووضع المنشآت النووية تحت الإشراف الدولي الكامل من أجل سلامة وأمن ورفاه المجتمع الإنساني في كل مكان، وهذا يتطلب شراكة حقيقية مع المجتمع المدني من أجل تحقيق عالمية وشمول هذه الاتفاقية، وتنفيذ كامل بنودها بعد دخولها حيز التنفيذ استمراراً للدور الذي لعبه المجتمع المدني بنجاح في “اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد” و”اتفاقية الذخائر العنقودية”.

تقرير عن:«مؤتمر الكويت الإقليمي الأول لحماية الأطفال من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي» 21 -23 مارس/ آذار 2017

26 Mar

March21 2017 Kuwait Jumeira Hotel عدسة اليرموك للإعلام الخاص

         ضم المؤتمر الذي عقد برعاية كريمة من رئيس وزراء الكويت، خمس جلسات علمية، وخمس ورشات عمل دارت على امتداد أيام المؤتمر 21-23 مارس آذار 2017، وبعدها اختتم «مؤتمر الكويت الإقليمي الأول لحماية الأطفال من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي»، فعالياته بمجموعة من التوصيات المهمة:

أولاً: في الجانب التشريعي 

1- إصدار تشريع يوحد القوانين المناطة بمكافحة الإرهاب بأي وسيلة كانت بما في ذلك أدوات تقنية المعلومات وشبكات الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

2 – معالجة قانون الطفل رقم 21 لسنة 2015، بحيث تحال أحكام المعاملة الجزائية بكافة جوانبها إلى قانون الأحداث الجديد رقم 111 لسنة 2015، بالإضافة إلى تعديل الفقرة الثالثة من المادة الأولى من القانون الأخير بحيث يكون الطفل معرضاً للانحراف بسبب انضمامه أو ترويجه أو تحبيذه لأي جماعة متطرفة بأي وسيلة كانت

3- إنشاء محكمة نوعية أو دائرة جزائية مختصة بنظر جرائم تقنية المعلومات وشبكات الاتصالات.

ثانياً: في الجانب الأمني 

1- إنشاء معمل جنائي فني متكامل لاستجلاء الدليل الإلكتروني.

2- وضع استراتيجية موحدة قائمة على إنشاء مركز موحد لتبادل المعلومات «بنك معلومات»، فضلاً عن تبادل الخبرات لرصد البرامج والمواقع الخطرة على الطفل من أجل تحقيق قدر من الوقاية المناسبة.

  3- تعزيز دور الشرطة المجتمعية وأنشطتها حول ثقافة التعامل الإيجابي مع ضحايا جرائم تقنية المعلومات الواقعة على الأطفال وتطوير ثقافة التبليغ عن وقائع سوء المعاملة ضدهم.

  ثالثاً: في الجانب الإعلامي

1- الاستفادة من الرموز الاجتماعية وتوظيف الإعلام الذكي في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة في توجيه رسائل مناسبة لتعزيز التعامل الإيجابي مع أدوات تقنية المعلومات وشبكات الاتصالات.

2- تنظيم المؤتمرات والملتقيات العلمية بكافة أنواعها من قبل أكاديميين وخبراء متخصصين لإدارة فعالياتها للوصول إلى دراسات حديثة ورصينة ومتجددة لمواكبة التطورات المستحدثة، بغية الوصول إلى بدائل متطورة لحجب المواقع الإلكترونية غير المشروعة.

  رابعاً: في الجانب التربوي والاجتماعي والنفسي

1- السعي نحو تأسيس وإنشاء شبكات اجتماعية تربوية ترفيهية تتبع الجهات الحكومية والمؤسسات التربوية والدينية من أجل تفعيل الدور الوقائي لحماية أبناء الجيل الرقمي.

2- تفعيل دور المؤسسة التربوية من خلال المنهاج المدرسي للحث على الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي وتحديداً في المراحل التأسيسية من حياة الطالب المدرسية

 

       وبالرغم من أهمية هذا المؤتمر الإقليمي، والدعم الكبير الذي تلقاه من الحكومة الكويتية ووسائل الإعلام، لكن توصيات المؤتمر لم تطرح استراتيجية إقليمية واضحة لحماية الطفل والمجتمع، وأبعاد الأمن الإنساني، ولم يتحدد فيها الدور المنشود للمنظمات الإقليمية، والقطاعات الحكومية والأهلية والخاصة في إطار خطة عمل مستقبلية شاملة ومتكاملة

 

اليرموك للإعـلام الخـاص    alyarmouksociety@gmail.com

مخاطر الإنترنت على أطفالنا وشبابنا

18 Mar

Safer Internet Day 2017

تلعب مرحلة الطفولة دورا محوريا في إرساء ركائز الحياة المستقبلية للفرد. ومع دخول التكنولوجيا الرقمية في كل أمور حياتنا اليوم، نجد الأطفال والمراهقين الأسرع اعتمادا لتكنولوجيا الانترنت والاتصالات وأكثرهم استخداما لها. ومع انفتاحنا على عالم من المعلومات والاتصال والتواصل، فإن هذا العالم الرقمي يُعرّض الأطفال والشباب لِطَيف واسع من التهديدات. وتتمثل مخاطر الانترنت الثلاثة الرئيسة في: المحتوى غير اللائق، السلوك، والاتصال.. بعضها يؤدي إلى جرائم خطيرة تستغل الأطفال والشباب في مقتبل العمر. وهذا أمر غير مقبول بتاتاً، ويجدر بنا حماية الأطفال وتمكينهم لاستعمال وسائل التكنولوجيا الحديثة بكامل طاقاتهم

للمزيد:  جمعية الإمارات للحماية من مخاطر الإنترنت..

http://www.esafesociety.org/ar/home_ar/#